إبن سهل الطبري
24
فردوس الحكمة في الطب
لذلك ، فكان منه الزلزلة ، فان كانت تلك البخارات والرياح المحتبسة في بطون الأرض غليظة كثيرة بقيت الزلزلة أياما كثيرة ، وان كانت قليلة رقيقة تحللت سريعا وسكنت الزلزلة ، " سرعة " وربما تصدعت الأرض بالزلازل فتخرج منها رياح عاصفة وتنخسف بها البلاد ، وربما خرج من موضع الخسف رماد كما ذكر أرسطوطيلس ، ويدل ذلك على أن في مواضع تحت الأرض نارية ملتهبة ، وقد كان في أيامنا هذه بأرض آرمينية وفرغانة و " دنباوند " ( 1 ) وغيرها زلازل كثيرة وخسف باهل مدينة فرغانة عظيمة فصارت " دكة " ( 2 ) وأزيد بهذا الباب شرحا وأقول ان البخارات التي تجتمع في الهواء ان كانت رطبة وعصفتها الرياح استحالت وصارت مطرا ، وان صادف ( 3 ) ذلك من الهوا بردا شديدا صار ذلك المطر ثلجا ، وان كان مع البرد يبس شديد صار ذلك الثلج بردا ، وانما البرد رطوبة تهرب من حرارة الهواء إلى جوف السحاب فتيبس فيه ، ولذلك صار البرد في الربيع والخريف أكثر منه في الشتاء ، فاما الضباب فإنه سحاب متكاثف يتحلل قليلا قليلا ، ولذلك يدل الضباب على الصحو على ما انا ذاكره في باب علامات الهواء ، وان كان الذي يتحلل من السحاب أكثر وأكثف من ذلك كان منه الندى والطل ، وان زاد على الندى صار مطرا ، وان سقط الندى ليلا واصابه برد الليل فيبسه صار سقيطا ، " أو جليدا " وإذا احتبست البخارات في هواء متكاثف طلبت المنفذ فحدث من بينهما احتكاك " واصطكاك " شديد " بحيث ان " يكون له دوي يسمى الرعد وتلتهب من شدة ذلك الاحتكاك حرارة ملهبة كما يحدث لسائر الأجسام إذا احتك بعضها ببعض فيكون منها البروق ، واما الريح والسحاب فيكونان بقدر ما يصعد من البخارات وانما كثرت الرياح في جهة الشمال والجنوب
--> ( 1 ) " نهاوند ( 2 ) دكاء ( 3 ) من "